السيد محمد تقي المدرسي

159

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

وحجة ، فهو الذي يمنع التناقض . وهو الذي يعرف الحكمة في الطبيعة . وهو الذي يهدي إلى القيم الأخلاقية . وهو الذي يذكرنا بان هذه القيم ذات أصول في الحياة . وبالتالي هو الذي يدّلنا إلى ربنا سبحانه . حقاً أن ( كانت ) انتهى - بالتالي - إلى رب العالمين بذات الوجدان . ولكن منهجه الناقص جعل تابعيه يضلّون الطريق ، فلا يصلون إلى حقيقة الايمان الذي وصل اليه . ومع كل هذه الملاحظات ، فإن تأملات ( كانت ) - لا ريب - اغنت الحقل الأخلاقي ، واظنّ انها أعادت قطار التأملات الأخلاقية إلى السكة ، حيث إنه عاد وجعل العقل معياراً ، والوجدان الشعبي محكمة ، واليوم إذا رأينا العالم يبحث عن نظام أخلاقي شامل للبسيطة من أقصاها لاقصاها باسم حقوق الانسان أو المواثيق الدولية الأخرى . فلأن وجدان البشر في كل مكان واحد . والقيم السامية التي تنطوي علهيا الفطرة البشرية هي ذاتها عند كل الأمم ، على اختلاف مذاهبهم وظروفهم . وهذا أفضل دليل على أن أصل الاخلاق متجذر في النفس البشرية . وينعكس على المجتمعات ومن ثم على الأمم ، بصور مختلفة ولكن بجوهر واحد . اما القيم التي استنبطها كانت من هذه الرحلة الشاقّة ، فهي اعتبار الكرامة الانسانية قيمة القيم ، والواقع : انها فعلًا قيمة عليها ، ولكن السؤال الذي يبقى حائراً : كيف يمكن الوصول إلى تلك الكرامة ؟